محمد بن جرير الطبري

409

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من أن معنى ذلك على ما قلنا . واعتلوا لقيلهم ذلك بما : - 4337 - حدثني به أبو كريب قال ، حدثنا المحاربي قال ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد قال : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عَرَضات من فاتحته إلى خاتمته ، أوقفه عند كل آية وأساله عنها ، حتى انتهى إلى هذه الآية : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " ، فقال ابن عباس : إن هذا الحي من قريش كانوا يشرحون النساء بمكة ، ( 1 ) ويتلذذون بهن مقبلاتٍ ومدبراتٍ . فلما قدموا المدينة تزوّجوا في الأنصار ، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بالنساء بمكة ، فأنكرن ذلك وقلن : هذا شيء لم نكن نُؤْتَى عليه ! فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " ، إن شئت فمقبلة ، وإن شئت فمدبرة ، وإن شئت فباركة ، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث . يقول : ائت الحرث من حيث شئت . 4338 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق بإسناده نحوه . ( 2 ) 4339 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا ابن مهدي قال ، حدثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر قال : سمعت جابرًا يقول : إن اليهود كانوا يقولون : إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول . فأنزل الله تعالى ذكره : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " .

--> ( 1 ) شرح الرجل امرأته شرحًا : إذا سلقها فوطئها نائمة على قفاها . ( 2 ) الحديثان : 4337 - 4338 - هما حديث واحد ، بإسنادين . وأبان بن صالح بن عمير بن عبيد : ثقة ، وثقه ابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهم . والحديث رواه أبو داود : 2164 ، والحاكم في المستدرك 2 : 195 ، 279 ، والبيهقي 7 : 195 - 196 ، مطولا ومختصرًا ، من طريق محمد بن إسحاق . وقال الحاكم في الموضع الأول : " هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم . ولم يخرجاه بهذه السياقة " . ووافقه الذهبي . ونقله ابن كثير 1 : 516 ، عن رواية أبي داود . وكذلك الحافظ في التلخيص ، ص : 308 . ونقله السيوطي 1 : 263 ، وزاد نسبته لابن راهويه ، والدارمي ، وابن المنذر ، والطبراني .